الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

582

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

والي البريد انهّ يكثر الخروج في طلب الصيد ببزاة وكلاب قد أعدّها ، فعزله وكتب إليه : ثكلتك امّك وعدمتك عشيرتك ما هذه العدّة التي أعددتها للنكاية في الوحش ، انّما استكفيناك أمور المسلمين ولم نستكفك أمور الوحش ، سلم ما كنت تلي من عملنا إلى فلان بن فلان والحق بأهلك ملوما مدحورا ( 1 ) . « فقد صرت جسرا لمن أراد الغارة من أعدائك على أوليائك » أي كما أنّ الجسر وسيلة لعبور اليم كذلك تعطيل المسلحة وسيلة لعبور العدو إلى البلاد ونيله المراد . وقال ابن أبي الحديد : أي كما أنّ الجسر لا يمنع من يعبر به فكذلك أنت وهو كما ترى ( 2 ) . ونظير تشبيهه عليه السلام قول ذي الرمة : فلا وصل إلّا أن تقارب بيننا * قلائص يجسرن الفلاة بنا جسرا « غير شديد المنكب ولا مهيب الجانب » كنايتان عن الضعف ، كما أنّ شدّة المنكب وشدّة العضد كنايتان عن القوة . « ولا سادّ » من سداد الثغر بالكسر ، قال العرجي : أضاعوني وأيّ فتى أضاعوا * ليوم كريهة وسداد ثغر ( 3 ) « ثغرة » المراد به هنا موضع المخافة في فروج البلدان ومما يتصل ببلاد العدو ، ويأتي الثغر لمقدّم الأسنان . « ولا كاسر لعدو » هكذا في ( المصرية ) ( 4 ) أخذا من ابن أبي الحديد وليس « لعدو » في ( ابن ميثم ) . « شوكة » ( 5 ) الأصل فيه شوك الشجر .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 6 : 313 . ( 2 ) شرح نهج البلغة لابن أبي الحديد 17 : 105 . ( 3 ) ديوان المعاني 1 : 81 . ( 4 ) الطبعة المصرية المصححة « كاسر شوكة » بخلاف ابن أبي الحديد انظر المصرية : 632 وابن أبي الحديد 17 : 149 . ( 5 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم 5 : 200 .